شخصية حقيقية، إحدى علامات الساعة في آخر الزمان، حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من فتنته، بل انه عليه الصلاة والسلام وصف لنا أوصافه الجسدية بشكل مفصل، هو انسان وليس شيطاناً أو مخلوقاً من كوكب آخر، عبد من عباد الله، مخلوق من خلق الله، لايستطيع عمل أي شيء سوى ما قدره الله.
المسيح الدجال.. شخصية حقيقية بلا أدنى شك، جاء ذكرها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك اصبح الايمان بوجودها جزء لايتجزأ من الايمان بما جاء في كتب السنة، ولامجال للتشكيك في حقيقة وجوده.
إحدى علامات يوم القيامة الكبرى، وفتنة عظيمة بل فتنة من أكبر الفتن التي يخشى الانسان ان يفتن بها.
وتذكر الروايات الصحيحة ان المسيح الدجال يخدع الناس، ممن لاتزينهم قيم الاسلام فيعرض عليهم نهراً من نار، وآخر من ماء فمن هرع إلى نهر الماء القي في النار.
استعاذ الرسول صلى الله عليه وسلم من فتنته، متعددة الاشكال فكان يستعيذ منها عند التشهد الأخير في الصلاة وبالدعاء بعد الصلاة لله عز وجل، وفي دعائه لله عز وجل دلالة على حرصه صلى الله عليه وسلم من تنبيه امته لهذه الفتنة العظيمة، لأن الدجال الاعور سيدعي الألوهية، والعياذ بالله، وسيقول للناس «أنا ربكم».
الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم اختص امته عن سائر الأمم بإخبارها عن امور يقوم بها الدجال لم يخبر بها أي نبي امته، حيث قال الرسول الكريم: ألا احدثكم حديثاً عن الدجال ماحدث به نبي قبلي قومه؟ انه اعور يجيئ معه تمثال الجنة والنار، فالتي يقول انها الجنة هي النار واني انذركم به كما انذر به نوح قومه.
والحديث الشريف«مابين خلق آدم إلى قيام الساعة أمر أكبر من الدجال» يوضح مدى عظم فتنة المسيح الدجال.
الدجال في إسرائيل
طالعتنا وسائل الاعلام بخبر مفاده ان طفلا اسرائيليا ولد بذات مواصفات المسيح الدجال، الا ان هذا الامر ليس حقيقة خصوصا اذا علمنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد اخبرنا بأنه – أي المسيح الدجال – لن يظهر في صورته الطفولية، وانما سيظهر رجلا بالغا بذات العلامات التي حددها صلى الله عليه وسلم وبعيدا عن مراحل الطفولة والنمو المتعارف عليها كما اخبرنا نبي الرحمة والهدى ان الدجال سيظهر في جزيرة بالقرب من اصفهان وليس داخل اسرائيل، الى ذلك فالادعاء هذا مردود عليه خصوصا انه سيحكم 40 يوما وسيكون يومه الاول بما يعادل سنة كاملة من ايامنا فيما يساوي اليوم الثاني من عهد حكمه عامين كاملين وستكون باقي الايام والبالغ عددها 38 يوما مثل ايامنا العادية.
وعلى ذلك فهذا الطفل المولود في اسرائيل ليس الا طفلا مشوها وما نقلته وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية ليس الا خلطا بين حقيقة واضحة جلية وبين تخيلات مبنية على جهل تام بأحوال واهوال المسيح الدجال والتي وصفها وبينها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.
المسِيحُ: بفتح الميم وكسر السين المهملة المخففة وبالحاء وعليه جميع روايات البخاري ومسلم.
وكلمة المسيح تطلق على الدجّال وتطلق على عيسى بن مريم عليه السلام.وقد فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما بقوله في الدجال “مسيح الضلالة” فدل على أن عيسى “مسيح الهدى”
فإذا أريد بها الدجال قُيّدت به فيقال “المسيح الدجال” فإذا أطلقت فقيل “المسيح” فهو عيسى بن مريم عليه السلام.
وسُمّي الدجال مسيحاً إما لأنه ممسوح العين اليمنى طافئة لا شعاع فيها، ممسوح الحاجب الأيمن، أو لأنه يسيح في الأرض كلها.
وكذلك عيسى بن مريم عليه السلام كان يسيح في الأرض أو لأنه كان يمسح ذوي العاهات بيده فيبرئهم الله.
أما لفظ الدّجال: فبفتح أوله والتشديد من “الدّجل” وهو لغة التغطية، وذلك لأنه يغطي الحق بباطله.
والمسيح الدجال ليس هو أول دجال ولكنه آخر الدجاجلة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن بين يدي الساعة ثلاثين دجالاً كذاباً”.
أول العلامات
الكبرى للساعة
ظهور المسيح الدجال هو أول العلامات العشر الكبرى للساعة والتي ضمها حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنصدّر به الباب القادم بإذن الله تعالى وهو «علامات الساعة الكبرى».
وقد ذهب قوم من أهل الأخيار إلى القول بأن طلوع الشمس من مغربها هو أولُ العلامات الكبرى مستندين في ذلك إلى الحديث الصحيح المروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: قال: “إن أول الآيات خروجاً طلوعُ الشمس من مغربها وخروج الدّابة على الناس ضحىً فأيتّهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً”( ).
وهذا الذي ذهبوا إليه ليس بصواب وإنما يسبق طلوع الشمس من مغربها ثلاثُ علامات كبار أولها ظهور الدجال ثم نزول عيسى بن مريم عليه السلام ثم خروج يأجوج ومأجوج.
وبطلوع الشمس من مغربها يغلق باب التوبة ولا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
ولكنّ المقرر والمعروف أن عيسى بن مريم بنزوله سيدعو الناس إلى الإسلام وسيؤمن به أقوامٌ من النصارى قال تعالى: “وإنْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً”. النساء 159.
فلو كان سبق ذلك طلوع الشمس من مغربها لم يكن ينفعهم إيمانهم ولهذا:
- قال الحافظ بن حجر: (إن مدة لُبث الدجّال إلى أن يقتله عيسى ثم لُبث عيسى وخروج يأجوج ومأجوج كل ذلك سابق على طلوع الشمس من المغرب، فالذي يترجّحُ من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض وينتهي ذلك بموت عيسى بن مريم، وأنّ طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي، وينتهي ذلك بقيام الساعة) ( ). اهـ.
لابد أن يكون ظهور الدجال ونزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج علامات سابقة على طلوع الشمس من مغربها لأن عيسى سيعيش بعد مقتل الدجال وهلاك يأجوج ومأجوج سبع سنين كما جاء في صحيح مسلم أو أربعين سنة كما جاء في رواية صحيحة عند أبي داود عن أبي هريرة، ثم بعد ذلك تظهر أول العلامات التي تتابع بعدها باقي العلامات كأنها حبات عقد انقطع سلكه فانفرطت حباته أي توالت سراعاً. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “خرزات منظومات في سلك فانقطع السلك فيتبع بعضها بعضاً”( ).
قبل خروجه
الأحداث التي ستكون قبل خروج الدجال ، فإنها كثيرة ومن ذلك.
1. قوله صلى الله عليه وسلم “ تغزون جزيرة العرب ، يفتحها الله ، ثم تغزون فارس ويفتحها الله ، ثم تغزون الروم فيفتحها الله ، ثم تغزون الدجال فيفتحها الله “ [ أي المكان الذي فيه الدجال والقوم الذين معه ] [ رواه مسلم ]
2. وقال صلى الله عليه وسلم “ عُمرانُ بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال “ [رواه أبو داود وحسنه الألباني ] [ وهذه أحداث مرتبط ببعضها لكن يحتمل أن يكون بين كل حدث والآخر فترة زمنية طويلة ، فإذا عُمر بيت المقدس بالمال والرجال والعقار واتسع بناؤه وزاد عن الحد المعروف ، فإن ذلك سيكون سببا في خراب يثرب ، ومعنى ذلك أن الكفار سيستولون وسيكون لهم صولة بحيث يحدث خراب فيها ، فإذا حدث عمران بيت المقدس وخراب يثرب فإنه سيكون بعد ذلك خروج الملحمة وهي الحرب العظيمة التي ستكون بين المسلمين والنصارى ، وهي الموقعة التي ستكون بين أهل الشام والروم كما ذكر شراّح الحديث ، وخروج الملحمة هي فتح القسطنطينية ، وسيعقبه ذلك فتح هذه المدينة التي هي من مدن الكفار ، وسيعقب ذلك خروج الدجال وكل واحد من هذه الأمور أمارة لما سيحدث بعده ]
3. وقال عليه الصلاة والسلام «فتنة الأحلاس هَرَب وحَرَب» [ هرب لأن الناس يهربون منها من القتل والعداوة والحرب هو نهب الأموال ، وقتل الأهل بحيث لا يبقى لأحد لا مال ولا أهل ] «ثم فتنة السرّاء [ أي النعماء الصحة والعافية ] دخنها من تحت قدم رجل من أهل بيتي ، يزعم أنه مني وليس مني وإنما أوليائي المتقون ، ثم يصطلح الناس على رجل كوَرِكٍ على ضِلَع» [ والورك هو أعلى الفخذ ، والضلع معروف ، والمقصود أن الناس سيصطلحون على رجل يبايعونه ويملِّكونه عليهم ولا يصلح أن يكون ملك لأنه جاهل ولا تستقيم له الأمور ، ولكن هذا الذي سيحدث ، كورك على ضلع كما أن هذا الورك الكبير لا يثبت على ضلع لأن الضلع دقيق فكذلك لن يثبت أمر هذا الرجل ولن يكون مناسبا نظرا لجهله ] ثم فتنة الدهيماء [ والدهيماء الفتنة العظيمة الكبيرة ] لا تدع أحدا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة ، فإذا قيل انقضت تمادت وزادت ، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا حتى يصيرَ الناس إلى فِسطاطين ، فسطاط إيمان لا نفاق فيه ، وفسطاطُ نفاق لا إيمان فيه «[ وهذا يكون نتيجة التدافع بين الحق والباطل ، ونتيجة مُعترك الأمور ، وقيام الأحداث بين أهل الحق وأهل الباطل ويتميز أهل الحق عن أهل الباطل وهذا من فوائد التدافع الذي ذكره الله عز وجل في كتابه» وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ] «فإذا كان ذاكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غده» [ رواه أبو داود صححه الألباني ] .
4. ثم أنه صلى الله عليه وسلم بين أيضا الحال التي سيكون عليها المسلمين عند ظهور الدجال ، وهذه الحال ستكون عبارة عن حروب بين المسلمين والنصارى ، وسيكون فيها النصر في النهاية لأهل الإسلام ، ثم يظهر الدجال فيقول عليه الصلاة والسلام «ستصالحون الروم صلحا آمنا ، فتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم فتُنصرون وتَغْنمون ، وتَسلمون ، ثم ترجعون ، حتى تنزلوا بمرج ذي تلول [ موضع معين ] فيرفع رجل من أهل النصرانيةِ الصليب ، فيقول : غُلب الصليب ، فيغضب رجل من المسلمين ، فَيَدُقَّه [ أي يكسر الصليب ] فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة ، وزاد بعضهم ، فيثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون ، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة» [ رواه أبو داود وحسنه الألباني ] [ سيحصل هناك صلح آمن ، ولكن الروم النصارى سيغدرون ، وسيقوم رجل يتحدى المسلمين بالصليب ، فيقوم أحد المسلمين فيكسره ، فتقع بعد ذلك معركة يكون المسلمين في أول الأمر قلة ، فيكرم الله القلة من المسلمين التي تواجه النصارى أول الأمر بالشهادة ، ثم بعد ذلك يستعد الفريقان لمعركة كبيرة وملحمة عظيمة يكون النصر فيها للمسلمين ] وقد جاء في صحيح الإمام مسلم رحمه الله تفصيلٌ لهذه الموقعة «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق أو بدابق [ وهذا موضع قرب حلب في بلاد الشام ] فيخرج له جيش من المدينة [ المنورة ] من المسلمين من خيار الأرض يومئذ ، فإذا تصافوا [ أمام بعض ] قالت الروم خلوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نقاتلهم [ ومعنى هذا أن من المسلمين في السابق قد أخذوا سبيا من الروم ، وأن هؤلاء السبي من الروم قد أسلموا ، وانضموا إلى المسلمين وأن الروم يقولون هاتوا أقرباءنا من الروم الذين أسلموا معكم فردوهم إلينا ] فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا ، فيقاتلونهم فيُهزم ثلث [ من جيش المسلمين ] لا يتوب الله عليهم أبدا [ لماذا ؟ لأنهم لم يتوبوا من الفرار من الزحف ] ويقتل ثلث [ من المسلمين ] أفضلُ الشهداء عند الله ويَفْتَتِح الثلث [ يعني الأخير البلاد ويغنم ] لا يُفتنون أبدا ، فيفتتحون قسطنطينية ، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون ، إذ صاح فيهم الشيطان إن المسيح [ أي الدجال ] قد خلّفكم في أهليكم [ يريد إفزاعهم وتخويفهم ] فيخرجون [ يعني المسلمين يخرجون إلى جهة خروج الدجال ] وذلك باطل [ يكون كلام الشيطان هذا باطل ] فإذا جاؤوا الشام خرج المسيح الدجال فعلا ، فبينما هم يُعدون لقتال الدجال بعد أن قاتلوا الروم ، وما استطاعوا أن يقتسموا الغنائم ، يسوون الصفوف إذ أقيمت الصلاة ، فينزل عيسى ابن مريم فأمهم .. إلى آخر الحديث».
5. ثم أنه ورد لهذه الغزوة تفاصيل أخرى فقد قال صلى الله عليه وسلم “ إن الساعة لا تقوم حتى لا يُقسم ميراث ولا يُفرح بغنيمة ، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام ، فقال : عدوٌّ يجمعون لأهل الإسلام ويجمع لهم أهل الإسلام ، يقول الراوي عن ابن مسعود: الروم تعني ؟ قال وتكون عند ذاكم القتال ردة شديدة ، فيشترط المسلمون شُرطةً للموت لا ترجع إلا غالبة ، فيقتتلون حتى يحجِز بينهم الليل “ [ ملخص الحديث أن هؤلاء الفدائيون من المسلمين الذين يخرجون من جيش المسلمين يقتلون وهم شهداء ومرة ثانية وثالثة لأنهم قلة ] “ ثم بعد ذلك يَنْهد لهم أهل الإسلام [ يجتمع لهم أهل الإسلام من الأماكن المختلفة ] فيجعل الله الدَبَرَة على الكفار فيقتل المسلمين من الكفار مقتلة لا يُرى مثلها ، حتى أن الطائر لا يمر بجنباتهم فما يُخّلِّفُهم حتى يخر ميتا ، فيتعادُّو بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى منهم إلا الرجل الواحد ، فبأي غنيمة يفرح؟! أو أي ميراث يقسم فبينما هم كذلك ، إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك ! فجاءهم الصريخ : أن الدجال قد خلفهم في ذراريهم ، فيرفضون ما في أيديهم ، ويُقبلون فيبعثون عشرةَ فوارس طليعة [ طليعة استكشاف ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم ، وألوان خيولهم ، هم خيرُ فوارسَ على ظهر الأرض يومئذ _ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ» [ رواه مسلم ]
6. ومن الأحداث الأخرى التي ستحدث قبل خروج الدجال قوله صلى الله عليه وسلم «إن قبل خروج الدجال ثلاثِ سنوات شداد ، يُصيب الناسُ فيها جوع شديد ، يأمر الله تعالى السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتحبس ثلثي مطرِها ، ويأمر الأرض أن تحبس ثلثي نباتها ، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة ، ويأمر الأرض فتحبسَ نباتها كله ، فلا تنبت خضراء فلا يبقى ذات ظل إلا هلكت إلا ما شاء الله ، قيل يا رسول : فما يُعيش الناس في ذلك الزمان قال : التهليل والتكبير والتحميد ، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام» [ رواه بن ماجة وضعفه الألباني ] [ كرامة للمسلمين من الله في ذلك الوقت ، أن يعيشوا على ذكر الله فقط ، وهذا يُثبت أن للأذكار قوة في البدن ويجوز عليه حديث علي وفاطمة عندما اشتكت فاطمة تريد خادما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «ألا أدلكما على أمر هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما تسبحان الله ثلاث وثلاثين وتحمدان الله ثلاث وثلاثين وتكبران ثلاث وثلاثين».
مكان خروجه
يخرج الدجال كما جاء في الحديث عند فتح المسلمين القسطنطينيه فقد روى ابو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : «لا تقوم الساعه حتي ينزل الروم بالاعماق او بدابق، الاعماق ودابق: موضوعان بالشام بقرب حلب» فيخرج اليهم جيش من المدينه من خيار اهل الارض يومئذ، فأذا تقابلوا قالت الروم :
خلوا بيننا وبين الذين سبو منا نقاتلهم . فيقول المسلمون : لا والله لا نخلي بينكم وبين اخواننا . فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم ابدا . ويقتل ثلثهم افضل الشهداء عند الله . ويفتتح الثلث . لا يفتنون ابدا فيفتتحون القسطنطينية فبينما هم يقتسمون االغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون اذا صاح فيهم الشيطان ان المسيح قد خلفكم في اهليكم فيخرجون.. وذلك باطل فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصفوف، اذا اقيمت الصلاة . فينزل عيسي بن مريم فأمهم، فأذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لأنذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده فيريهم دمه في حربته.
ويخرج بسبب غضبة يغضبها كما قال صلى الله عليه وسلم «انما يخرج الدجال من غضبة يغضبها».
عدم ذكره في القرآن
يقول الحافظ بن حجر في الفتح : اشتهر السؤال عن الحكمه في عدم التصريح بذكر الدجال في القرآن مع ما ذكر عنه من الشر وعظم الفتنة به وتحذير الانبياء منه، والامر بالاستعاذة منه حتى في الصلاة .. واجيب بأجوبة..: انه ذكر قوله تعالى «يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس ايمانها» فقد اخرج الترمذي وصححه عن ابي هريره قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ثلاثا اذا خرجن لم ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل الدجال . الدابة طلوع الشمس من مغربها
||رواه الترمذي ابواب التفسير عن تفسير هذه الايه من سوره الانعام.
اتباعه
حديث مسلم: يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً. وليس في هذا الحديث حصر أتباع الدجال في يهود أصبهان، بل يتبعه من انطلت عليه ضلالات الدجال في كثير من البلدان كما يفيده حديث مسلم في طوافه في الأرض قال: فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر.... واليهود هم أكثر أتباعه كما في الحديث الذي رواه الإمام أحمد.
وأما عيسى عليه الصلاة والسلام فأتباعه هم المؤمنون برسالة الإسلام سواء أكانوا مؤمنين قبل نزوله أو آمنوا بعد نزوله، فقد ثبت أن بعض الكفار يؤمنون به بعد نزوله، إذ إنه لن يقبل من أحد ديناً إلا الإسلام، ففي حديث أبي هريرة عند أبي داود بسند صحيح: فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام. قال النووي: لا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل.
وقال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح: إن المسيح ينزل قبل يوم القيامة فيقتل مسيح الضلالة ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يبقى دين إلا دين الإسلام ويؤمن به أهل الكتاب اليهود والنصارى، كما قال تعالى: وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا. والقول الصحيح الذي عليه الجمهور قبل موت المسيح.
وأكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك ، وأخلاط من الناس أغلبهم الأعراب والنساء.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة) رواه مسلم
وفي رواية للإمام أحمد (سبعون ألفا عليهم التيجان) وجاء في حديث أبي بكر (يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة) قال ابن كثير (والظاهر - والله أعلم - أن المراد هؤلاء الترك أنصار الدجال).
وأما كون أكثر أتباعه من الأعراب فلأن الجهل غالب عليهم ولما جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم ( وإن من فتنته - أي الدجال - أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك ، أتشهد أني ربك؟ فيقول : نعم . فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان : يا بني ! اتبعه ، فإنه ربك ) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح.
التحصين من فتنته
بالاكثار الاستعاذة من فتنه وحفظ عشر آيات من اول سورة الكهف ، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال» كما ان الله اختص المدينة بأنها لا يدخلها الدجال الاعور من دون سائر بلاد الارض التي سيعيث فيها فسادا حيث قال عليه الصلاة والسلام «يأتي الدجال المدينة فيجد الملائكة يحرسونها فلا يدخلها الدجال ولا الطاعون ان شاء الله» بعد ان يخرج منها المنافقون هلعا بسبب رجيفهم.
هلاكه
يهلك المسيح الدجال في الشام عندما يقتله عيسى بن مريم عليهما السلام فعن ابي هريرة ان رسوال الله صلى الله عليه وسلم قال «يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة حتى ينزل دبر أحد ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام وهناك يهلك» رواه مسلم في صحيحة.
الرؤية السعدية
قدم د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي تحقيقا وتعليما حول رسالة الشيخ العلامّة عبدالرحمن السعدي في الاعور الدجال.
فقد عظَّم النبي صلّى الله عليه وسلّم شأن اشراط الساعة، وحذَّر أمته من خطرها، وذكر منها «فتنة المسيح الدجال»، حتى قال: (ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلقٌ أكبر من الدجال) رواه مسلم. كما قال: (ألا أحدثكم حديثاً عن الدجال، ما حدث به نبي قومه؟ إنه أعور، وإنه يجيء بمثال الجنة والنار، فالتي يقول: إنها الجنة: هي النار. وإني أنذركم به كما أنذر به نوح قومه) متفق عليه.
الشيخ السعدي رحمه الله، تبعاً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وسَّع مفهوم هذه الفتنة لتشمل فتنة الدجال المعيَّن، وجنس الفتنة من الدَّجل والتمويه، ولَبْس الحق بالباطل.
وقد زاد الشيخ عبد الرحمن السعدي على ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية أن أوقع ذلك على نوازل عصره، وحوادث دهره، التي سقط بفتنتها فئامٌ من الناس.
وشيخ الاسلام ابن تيميةوالعلامة السعدي رحمهما الله ، رحمهما الله، يريان أن فتنة الدجال تشمل الشخص المعين، وجنس الدجل. ولهذا أُمرت الأمة على تعاقب القرون بالاستعاذة بالله من فتنته.
فقد رأى الشيخ أن المخترعات الحديثة الغربية التي أبهرت الشرق الإسلامي صارت لبعض الناس فتنة دُجِّل عليهم بها، ومال إلى أن ما يأتي به المسيح الدجال المعيَّن يكون من هذا الجنس، وأن ما يوجد الآن منها جزء من فتنة الدجل الذي يمهد لفتنة الدجال، ومع ذلك فهي لا تعدو أن تكون صناعات بشرية، تندرج ضمن النواميس الكونية، والقوانين الطبيعية.
ومما يؤيد أن العلوم العصرية المتنوعة هي من خوارق الدجال، ما تقدم في حديث النواس بن سمعان: «قلنا يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كغيث استدبرته الريح». وهذا بأسباب المخترعات الحديثة من المراكب البرية والهوائية...
وأن ما معه ومع أتباعه من الخوارق لا تدل على صحة قوله، وإنما هي صناعات مادية يشترك فيها البر والفاجر).
ولا يعني هذا أن الشيخ رحمه الله ينبذ الاختراعات الحديثة، والعلوم الكونية، أو أنه يعدها من قبيل السحر والشعوذة. وإنما أراد أن الدجال يفتن الناس بوسائل يخفى عليهم سببها، فيتوهمون أنه يخلق ابتداءً، ويقلب حقائق الأشياء، وأنه الله! تعالى الله وتقدس. وقال الشيخ في تفسير قول النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الدجال: (هو أهون على الله): (أي من أن يكون لهذه المذكورات حقائق صحيحة تدل على صدقه. وإنما معه أمور ومخترعات موجودة مشتركة). والله أعلم.
كما اعتبر الشيخ، رحمه الله، الأمم الداعمة لإسرائيل جزءاً من فتنة الدجال، فقال: (إنهم الأمم الذين وراء فارس والروم من الأمم الفرنجية وتوابعهم، وكونهم السبب الوحيد الذي مهد لليهود ملك فلسطين، وساعدوهم بالقوة المادية والسياسية، كما هو معروفٌ لا يخفى على أحد.. ومن عرف كيف عملت اليهود مع الإنكليز، وتأكد بينهم الوعد المسمى بوعد بلفور، وكيف حاولوا المحاولات العظيمة، وسخروا الأمم القوية لتمهيد مصالحهم لم يستبعد أن هذه فتنة الدجال الخاصة).ويضيف بانها فتنة عظيمة، وداهية جسيمة، بدورها توطئة للفتنة الكبرى المنتظرة، التي يتزعمها المسيح الأعور الدجال، ويكون اليهود لحمة سداها، وعامة أتباعها، حتى يكشفها الله بنزول المسيح الصادق عيسى ابن مريم، فيهتك ستره، ويبين عواره ودجله، ويقتله.
يقول رحمه الله: ولكن فتنته على العرب والمسلمين عظيمة، وتفوقهم عليهم بالمخترعات أمر معلوم. والواقع الآن يشهد بما ذكرنا. وهذه الفتنة الصهيونية لها توابع كثيرة إلى الآن لم تتم، وهم يسعون فيها.. فكم شاهد الناس ممن افتتن في هذه الأوقات بدعايات الإلحاد، ودعوة المستعمرين.
ومع كل ذلك، فإن الشيخ لا تفارقه أريحيته، وحسن ظنه بالله، وعظيم تفاؤله، فما أجمل قوله: ولكن سيأتي من لطف الله ما لا يخطر بالبال.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رسالته «السبعينية»: وفتنة الدجال لا تختص بالموجودين في زمانه. بل حقيقة فتنته: الباطل المخالف للشريعة، المقرون بالخوارق. فمن أقرَّ بما يخالف الشريعة لخارق، فقد أصابه نوع من هذه الفتنة. وهذا كثير في كل زمانٍ ومكان. لكن هذا المعيّن فتنته.
أعظم الفتن، فإذا عصم الله عبده منها، سواءً أدركه أم لم يدركه، كان معصوماً مما هو دون هذه الفتنة إلى أن قال: (ومعلومٌ أن ما ذكر معه من التعوذ من عذاب جهنم والقبر، وفتنة المحيا والممات أُمرَ به كل مصل، إذ هذه الفتن مجرية على كل أحد، ولا نجاة إلا بالنجاة منها. فدل على أن فتنة الدجال كذلك. ولو لم تصب فتنته إلا مجرد الذين يدركونه، لم يؤمر بذلك كل الخلق، مع العلم بأن جماهير العباد لا يدركونه، ولا يدركه إلا أقل القليل من الناس المأمورين بهذا الدعاء.
وهكذا إنذار الأنبياء ( ) إياه أممهم حتى أنذر نوح قومه، يقتضي تخويف عموم فتنته، وإن تأخر وجود شخصه، حتى يقتله المسيح ابن مريم عليه السلام.
المنارة البيضاء
وقال والظاهر من مجموعها، أي أحاديث الدجال، أنه يظهر في اليهود دجال، بل أكبر دجال عرف في تاريخ الأمم، فيدعي أنه هو المسيح الذي تنتظره اليهود فيفتتن به خلقٌ كثير، لما يظهره من الغرائب والعجائب التي هي أغرب من جميع معجزات الأنبياء، أو مثل أعظمها. وفي آخر مدته يظهر المسيح الذي هو عيسى ابن مريم ( )، ويكون نزوله في المنارة البيضاء شرقي دمشق، ويلتقي بالمسيح الدجال بباب لدٍ ـ وفي فلسطين بلدٌ يسمى باللدّ ـ فهنالك يقتل المسيح الصادق، عيسى ابن مريم، عدو الله، المسيح الدجال، بعد حربٍ طويلة تكون بين المسلمين واليهود).
وفي المجلد «29» من «المنار» قال: (لا شك عندنا أن كلاً من اليهود والإنكليز يكيد للآخر ليستعمله في الوصول إلى غرضه المنافي لغرض الآخر. ولا شك عندنا في أن الفتنة المنتظرة، هي من أعظم فتن الأرض، أو أعظمها على الإطلاق؛ وهي محاولة إعادة ملك اليهود، المعبر عنها بالأحاديث بفتنة المسيح الدجال).
وقال بعد كلامه على أحاديث
الدجال، وانتقاده لكثيرٍ من تفاصيلها، قال: (ويدل القدر المشترك منها على أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كُشف له، وتمثل له ظهور دجال في آخر الزمان، يظهر الناس خوارق كثيرة، وغرائب يفتن بها خلق كثير، وأنه من اليهود). إلى أن قال: (ولا يبعد أن يقوم طلاب الملك من اليهود الصهيونيين بتدبير فتنة في هذا المعنى، يستعينون عليها بخوارق العلوم والفنون العصرية، كالكهرباء والكيمياء، وغير ذلك).
وكان يقول هذا قبل احتلال اليهود لفلسطين بعدة سني، فوقع كما ظن رحمه اللهالصفحات [1] [ 2]